إبراهيم بن علي الحصري القيرواني

112

زهر الآداب وثمر الألباب

وقال البحتري : أسيت لاخوالى ربيعة أن عفت مصايفها منها ، وأقوت ربوعها « 1 » بكرهى أن باتت خلاء ديارها ووحشا مغانيها ، وشتّى جميعها « 2 » إذا افترقوا من وقعة جمعتهم دماء لأخرى ما يطلّ نجيعها « 3 » تذمّ الفتاة الرّود شيمة بعلها إذا بات دون الثّأر وهو ضجيعها « 4 » حميّة شعب جاهلىّ وعزّة كلابية أعيا الرجال خضوعها وفرسان هيجاء تجيش صدورهم بأحقادها حتى تضيق دروغها تقتّل من وتر أعزّ نفوسها عليها بأيد ما تكاد تطيعها « 5 » إذا احتربت يوما ففاضت دماؤها تذكَّرت القربى ففاضت دموعها شواجر أرماح تقطَّع بينها شواجر أرحام ملوم قطوعها « 6 » فكنت أمين اللَّه مولى حياتها ومولاك فتح يوم ذاك شفيعها وقال أبو تمام الطائي : مهلا بنى مالك لا تجلبنّ إلى حىّ الأراقم ذؤلول ابنة الرقم « 7 » لم يألكم مالك صفحا ومغفرة لو كان ينفخ قين الحيّ في فحم « 8 » أخرجتموه بكره من سجيّته والنار قد تنتضى من ناضر السلم « 9 » أو طأتموه على جمر العقوق ، ولو لم يحرج الليث لم يخرج من الأجم « 10 »

--> « 1 » أسيت : حزنت ، والمصايف : جمع مصيف ، وفي الأصل « مصانعها » وهو تحريف ، والتصحيح عن الديوان ، وأقوت : خلت . « 2 » المغانى : جمع مغنى ، وهو المنزل الذي غنى به أهله : أي أقاموا . « 3 » يطل : يهدر « 4 » الرود : الجميلة الوافرة الحياء « 5 » الوتر : الثأر . « 6 » الشواجر : القواطع ، أو الروابط ، فهي من أسماء الأضداد . « 7 » الأراقم : حي من تغلب ، وابنة الرقم : الحية ، والذؤلول : السم ، يريد لا تقدموا السم بأنفسكم إلى حي الأراقم ليقتلوكم به « 8 » القين : الحداد . « 9 » تنتضى : تستخرج ، والسلم : اسم شجر « 10 » الأجم : مأوى الأسد